حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
13
منتهى الأصول
ثم إنه بعد ما تبين لك ما ذكرناه تعلم أن البحث - في أن تمايز العلوم هل هو بتمايز الموضوعات أو بتمايز الأغراض - لا وجه له أصلا . اما في القسم الأول فقد قلنا إنه لا محالة يكون بتمايز الموضوعات ولا غرض في البين الا معرفة حالات الموضوع حتى يكون التمايز به ، كما أنه في القسم الثاني لا موضوع في البين حتى يكون التمايز به . ولا محالة يكون التمايز بتمايز الأغراض ، فقد تحقق أن موضوع علم الأصول ليس الا موضوعات مسائله لا خصوص الأدلة الأربعة لا بذواتها ولا بوصف دليليتها ، فلا وجه للنقض والابرام في هذا المقام ، و الاشكال بان المسألة الفلانية داخلة أو خارجة . تتميم قسموا المبادئ إلى تصورية وتصديقية ، والتصورية منها عبارة عن حدود موضوعات المسائل واجزائها وجزئياتها وحدود المحمولات ومعرفتها . والتصديقية منها عبارة عن القضايا التي يستدل بها على ثبوت المحمولات للموضوعات ، وهي إما بديهية - وتسمى بالعلوم المتعارفة - وإما نظرية ، فان أذعن المتعلم بها بحسن الظن بالمعلم تسمى بالأصول الموضوعة ، وإن لم يذعن بها وأخذها مع الاستنكار تسمى بالمصادرات . وهذه كلها اصطلاحات ذكرها القوم . وزادوا في علم الأصول قسما آخر من المبادئ وسموها بالمبادئ الأحكامية . والمراد منها معرفة حالات الأحكام الشرعية من تقسيمها إلى الوضعية والتكليفية ، وأن الأحكام التكليفية متضادة بأسرها ، وأن الأحكام الوضعية هل هي منتزعة عن التكليفية أو مستقلة في الجعل ، وغير ذلك من حالاتها وعوارضها . وقد ذكروا ذلك في علم الأصول بالمناسبات ، فقد تبين مما ذكرناه أربعة من الأمور المعروفة بالرؤوس الثمانية ، وهي مرتبة العلم ، وتعريفه ، وغايته ، وموضوعه .